30 - 03 - 2026

ملامح | سلطان يحكم الشرق الأوسط

ملامح | سلطان يحكم الشرق الأوسط

أنعم الله على غالبية الأنظمة العربية، بنعمة سلطان، ذلك الشاب مفرط الغباء الذي يفسد كل أمر يقوم به ببلاهته المفرطة، حتى عندما وقع في حب سامية الراقصة والمطربة بملهي ليلي فقير، وحتى عندما ذهب لطلب يدها للزواج من والدها، الذي طلب منه أن يجهز شقة وغيرها من متطلبات الزواج في وقت قصير جدا، أستعان بقريبه "نصة" التعيس، ولكن سلطان بسبب بلاهته وغبائه فشل في كل وظيفة عمل بها، لتتدخل سامية وتعرفه على زوج خالتها "ضبش" ليعمل معه، لتوفير الأموال اللازمة للزواج والوفاء بشروط والدها التعجيزية، وهي لا تعلم أن المعلم «ضبش» لص في الأصل، والذي يسعى لتعليم سلطان السرقة، لكنه فشل أيضاً.. هذه كانت حكاية الفيلم المصري "غبي منه فيه" والذي عرض عام 2004، وهو مأخوذ عن قصة أمريكية "غباء في غباء" والذي أنتج عام 1994.

 عقيدة "غبي منه فيه"

اليوم، تبدو قصة الفيلم وكأنها مرآة عاكسة لواقعنا السياسي المرير، دول القواعد الأمريكية في الخليج والأردن بدلاً من مطالبة "ضبش" (شركة الولايات المتحدة الأمريكية للاستعمار التجاري والإرهاب)، عدم استخدام أراضيها للهجوم على دولة جارة، كما فعلت تركيا، تذهب للبحث عما يدفعها للمشاركة في أتون الحرب، ويا للعجب، تبكي لاستهداف القواعد الأمريكية على أراضيها (!!)، تلك القواعد التي لا توجد لحمايتهم، بل للدفاع عن نفسها ومنع وصول المسيرات والصواريخ لإسرائيل. والدليل الصارخ أن الطائرات الإسرائيلية قصفت منازل قادة حماس في قلب الدوحة، ولم يعترضها صاروخ واحد "يوحد ربه" ذهاباً أو إياباً.

دول القواعد هي ذاتها التي استدعت الجيوش الغربية لاحتلال العراق، معيدةً الاستعمار إلى ديارنا بعد رحيله، بل ودفعت ثمن استعمارها من جيوب شعوبها. واليوم، يعاد السيناريو ذاته؛ فها هي الإمارات تجند الآلاف من المرتزقة للدفع بهم في حرب ضد إيران، وتطالب بتدخل دولي للسيطرة على مضيق هرمز، مبديةً استعدادها للانخراط في قوات تقودها فرنسا.

 "نصة" يتاجر بالخبرة

وفي غمرة هذا التخبط، يطل علينا "نتنياهو أوكرانيا" الملقب بـ "زيلينسكي" (يوم الجمعة 27 مارس 2026)، ليعلن عبر تليجرام عن اتفاقية تعاون دفاعي مع الرياض. والمفارقة المضحكة المبكية تكمن في قوله إن بلاده "مهتمة بالقدرات التي تمتلكها السعودية"، في حين ترسل كييف خبراءها لتعليم دول المنطقة سبل اعتراض المسيرات! لقد جاء "نتنياهو أوكرانيا" لينهل من خيرات الخليج بعد أن قررت الإدارة الأمريكية تغيير مسار السلاح والذخيرة من كييف إلى إسرائيل، تاركةً حلفاءها في المنطقة يتسابقون لشراء أسلحة أمريكية لحماية القواعد الأمريكية وصد الصواريخ المتجهة صوب الكيان الصهيوني.

"نتنياهو أوكرانيا" أو "نصة" أوضح أن دول الخليج لديها خبرة بالتعامل مع الصواريخ لكنها لا تمتلك خبرة التعامل مع المسيرات، والمعروف أن كييف ـ وفقا لوسائل إعلام أوروبية ـ أرسلت خلال شهر مارس الجاري (2026) أكثر من 220 خبيراً أوكرانياً لتقديم المشورة لعدد من دول الشرق الأوسط بشأن سبل اعتراض هجمات الطائرات المسيّرة، التي تسببت في اضطرابات وأضرار طالت منشآت الطاقة في المنطقة.

الليطاني والبوصلة الضائعة

سلطان ليس حكراً على دول القواعد الأمريكية، بل هو متجذر في لبنان أيضاً، متمثلاً في رموز "الهزيمة والاستسلام" بالدولة والأحزاب، يناصبون المقاومة وبيئتها العداء رغم الاعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف منذ 2023، وبينما ينشغل "سلطان اللبناني" بأسطوانة نزع سلاح حزب الله، تخرج "يديعوت أحرونوت" لتؤكد أن جيش الاحتلال لن يغادر الجنوب، حتى لو انتهت الحرب. والهدف واضح كما صرح المتطرف "سموتريتش": مد الحدود حتى نهر الليطاني، تمهيداً لتنفيذ خطة ترامب التي تسعى لإفراغ الجنوب من البشر لخلق منطقة صناعية سياحية عازلة، تحافظ على أمن إسرائيل.

أما سلطان العرب الأكبر، فيتجسد في الجامعة العربية، التي تبدو تصريحاتها وكأنها محاولة لاسترضاء "آل الخليج" حفاظاً على "سبوبة" المناصب. تدين الاعتداءات الإيرانية وتطالب بتطبيق قرارات مجلس الأمن، لكنها تصاب بالخرس التام أمام العدوان الصهيو-أمريكي الذي أشعل المنطقة أصلاً. تتحدث عن أمن "هرمز" وتغفل عن المهدد الحقيقي للملاحة، وتدعو لحوار عربي-عربي حول الأمن القومي، متجنبةً القضية الجوهرية وهي وجود القواعد العسكرية الأجنبية التي هي أصل البلاء.

نعم "نقف صفا واحداً لتأكيد إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دول عربية ذات سيادة" وأيضاً ندين الحرب الأمريكية الإسرائيلية على دولة جارة ذات سيادة.. نعم "نطالب بوقف فوري للاعتداءات الإيرانية تطبيقا لقرار مجلس الأمن 2817" وأيضا نطالب بوقف فوري للعدوان على إيران التي تدافع عن شرف الشرق الأوسط، وتتصدى لتنفيذ حلم إسرائيل الكبرى والعظمى.

سلاطين العرب، انتهزوا إيران وما تقدمه وتفعله، وطالبوا بإقامة الدولة الفلسطينية لحل مشكلة الشرق الأوسط، واحموا المقاومة، فالمقاوم مواطن عربي يدافع عن حرية أرضه، وبدلاً من مكافأة رموز الصهيونية العربية مثل الأخ الأصيل في الإبراهيمية المعادي للمقاومة بتنظيم رحلات الحج لموقفه المعادي للمقاومة، أخلعوا أحذيتكم وارجموا كل إبراهيمي، كما يرجم الشيطان في مناسك الحج، أخلع نعليك يا سلطان وأمنع أموالك عن "ضبش" و"نصة"، وطالب برحيل القواعد والتضامن مع إيران والمقاومة لتنظيف الشرق الأوسط.  

سيبقى "سلطان" حاكماً للمنطقة ما دامت هذه العقلية هي المسيرة، ولا نملك إلا الدعاء "بحق فاطمة وأبيها، وبعلها وبنيها، وبالسر الكامن فيها" أن يدرك سلاطين العرب أن القواعد الأمريكية هي الخطر الأكبر، وأن "ضبش" رئيس إدارة الشركة الأمريكية للاستعمار التجاري والإرهاب، سيسحب قواته ويرحل بعد أن يجرهم إلى حرب لا تبقي ولا تذر.
---------------------------------
بقلم: محمد الضبع


مقالات اخرى للكاتب

ملامح | سلطان يحكم الشرق الأوسط